عبد الفتاح عبد الغني القاضي
5
شرح النظم الجامع لقراءة الإمام نافع
الحمد للّه حمد الشاكرين ، والصلاة والسلام على رسول رب العالمين ، الذي أنزل عليه « وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم » ، ورضى اللّه عن صحابته الأكرمين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وعنا معهم بمنك وجودك يا حنان يا منان ، يا ذا الطول والإحسان . « وبعد » فمن تشريف اللّه للمسلم أن يعيش في معية كلامه ، يستضيء بنوره ، ويغذى عقله ، وفكره بضيائه ، ففي رياض القرآن الحدائق الغناء ، والزهور الفيحاء ، والخير والعطاء والنماء ، هو أنيس المتقين ، ودرة الناصحين ، وعبرة المعتبرين . راحة الأرواح ، وسبيل الفلاح . روض الرياحين ، وملتقى المحبين ، على هداه عكف الصالحون ، وبأحكامه استنار العابدون ، وفي دروبه مشى السائرون ، ففاز كل هؤلاء بجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين . * والكتاب الذي بين يديك - أخي القارئ الكريم - : شرح النظم الجامع لقراءة الإمام نافع . . أوضح فيه مؤلفه العالم العامل ، والجهبذ الكامل ، المحقق ، المدقق فضيلة الشيخ « عبد الفتاح بن عبد الغنى القاضي » قراءة الإمام نافع أيّما إيضاح ، وكشف اللثام عن جانب عظيم من الأحرف السبعة التي نزل بها كلام الفتاح على قلب الحبيب الشفيع ، الرؤف الرحيم صلى اللّه عليه وسلم . ولا غرو فإن المؤلّف من أعلام هذا الفن الجليل ؛ قراءة ، وإقراء وتأليفا وتحقيقا ، وعلى يديه الكريمتين تتلمذ شيوخ مشايخنا ، وتبحر على سواحل علمه أئمتنا ، فجزاه عما قدم لكتابه خير الجزاء ، وأحسن مثوبته في الآخرة والأولى . * ولما دفع إلىّ هذا الكتاب القيم للإفادة منه وجدته درة في جبين أقرانه ، وقبس مضاء من شمس سمائه فانشرح صدري لمراجعته وضبطه . * وكان النهج الذي سرت عليه ، والطريق الذي هديت إليه هو ما يلي : 1 - قرأت الكتاب مرات ، وقارنته بمراجع القراءات ، وصححت فيه الأخطاء المطبعية التي لا تخلو من كتاب عدا كتاب اللّه رب العالمين .